السيد مصطفى الخميني
205
تحريرات في الأصول
هو المفروض في محل البحث عندنا - إلا انبعاثا عن احتمال البعث ، فلا يتحقق مفهوم " الطاعة " فالانبعاث إلى جملة العمل بالانبعاث عن الأمر بالكل المردد ، لا يكفي لكون الانبعاث إلى الجزء ، انبعاثا عن الأمر المعلوم . وأما إذا قلنا : بأن حديث الأوامر الضمنية من الأكاذيب الأولية - كما هو الحق - فلا انبعاث إلى الجزء المعلوم إلا بالانبعاث عن الأمر المتعلق بالطبيعة ، من غير أن يكون هناك انبعاثان ، أحدهما : إلى الكل ، والثاني : إلى الأجزاء ، بل هو انبعاث إلى الكل ، ولكن حيث هو أمر تدريجي ، يحصل تدريجا ، فلا يلزم على هذا في صورة الإتيان بالجزء المشكوك ، انبعاث عن احتمال الأمر ، بل الانبعاث عن الأمر ، والإتيان بالجزء المشكوك انبعاث إلى الطبيعة ، وإيجاد الطبيعة بالفرد الأبسط والأكثر حذرا من احتمال بقاء الأمر لأجل الجزئية المحتملة ، من غير فرق بين صورتي قبل الفحص وبعده في هذه الجهة ، كما لا يخفى . نعم قبل الفحص لا بد من الاحتياط ، دون ما بعده . وأما إطالة الكلام حول سائر المحتملات والصور - كاحتمال المانعية ، وصورة الجزء الاستحبابي وغيره - فهي من اللغو الممنوع جدا . أقول : يتوجه إلى هذه المقالة : أولا : أن الحق عدم تمامية اعتبار كون المأتي به ، صالحا لأن ينتزع منه عنوان " الإطاعة والطاعة " والأمر بإطاعة الله ورسوله ، ليس إلا ناظرا إلى امتثال الأوامر المتعلقة بالطبائع ، والنواهي الزاجرة عنها ، من غير لزوم ذلك ، وإلا يلزم أصالة التعبدية ، وخروج المحرمات والتوصليات بالتخصيص ، والالتزام به مشكل ، فلو امتثل أحد العباد أمر الصلاة ، بإتيان جميع الأجزاء والشرائط ، وفرضنا أنه لا ينزع منه عنوان " الطاعة " كفى بالضرورة ، فيعلم منه سقوط الشرط المتوهم المزبور .